samedi 12 janvier 2013

نظرية الاستخدامات و الاشباعات

مفهوم النظرية :

الاستخدام في اللغة: من استخدم استخداماً، أي اتخذ الشخص خادماً .ومنه يخدمه خدمة فهو خادم وخدّام .
وأما الإشباعات في اللغة: فهي مأخوذة من الشبع (بفتح الشين وفتح الباء) والشبع (بكسر الشين) مثل عنب ضد الجوع، وتدل على امتلاء في أكل وغيره، وامرأة شبعى الذراع من النساء هي ضخمته، وثوب شبيع الغزل أي كثيره، وشبيع العقل أي وافره، والتشبع من يرى أنه شبعان وليس كذلك .

ونظرية الاستخدامات والإشباعات في الاصطلاح الإعلامي مثار اختلاف بين الباحثين. وتعني النظرية باختصار: تعرض الجمهور لمواد إعلامية لإشباع رغبات كامنة معينة استجابة لدوافع الحاجات الفردية .

وأورد مساعد المحيا تعريفاً اصطلاحيا لمفهوم النظرية على أنه"ما تحققه المادة المقدمة عبر وسيلة معينة من استجابة جزئية أو كلية لمتطلبات حاجات، ودوافع الفرد الذي يستخدم هذه الوسيلة ويتعرض لتلك المادة " وذكر محمد عبد الحميد أستاذ الإعلام بجامعة حلوان أن الحاجة هي: "افتقار الفرد أو شعوره بنقص في شيء ما يحقق  حالة من الرضا والإشباع، والحاجة قد تكون فسيولوجية أو نفسية" وذكر أنتواجده الدافع هو "حالة فسيولوجية أو نفسية توجه الفرد إلى الاتزان النفسي الذي يساعد على استمرار التواصل مع الغير والتكيف مع البيئة" .

جذور النظرية:
خلال أربعينيات القرن العشرين الميلادي أدى إدراك عواقب الفروق الفردية والتباين الاجتماعي،
وإدراك السلوك المرتبط بوسائل الإعلام إلى بداية منظور جديد للعلاقة بين الجمهور، ووسائل الإعلام،
وكان ذلك تحولاً من رأي الجمهور على أنه عنصر سلبي إلى أنه عنصر فاعل في انتقاء الرسائل والمضامين المفضلة من وسائل الإعلام .

وكان ذلك ردة فعل لمفهوم قوة وسائل الإعلام كما في نظرية الرصاصة، ونظرية انتقال المعلومات على مرحلتين. ونظرية الاستخدامات والإشباعات القائمة على افتراض الجمهور النشط تركز على كيفية استجابة وسائل الإعلام لدوافع احتياجات الجمهور .

وذكـر حسن مكـاوي وليلـى السيـد أن (ويـرنر وتانـكـردWerner& (Tankard أشارا إلى أن البحث في أنواع الاحتياجات التي يحققها استخدام وسائل الإعلام قد بدأ في الثلاثينيات من القرن الميلادي الماضي، عندما أجريت دراسات عديدة من هذا المنظور للتعرف على أسباب استخدام الجمهور لوسيلة معينة ، وبدأت أبحاث النظرية منذ عام 1944م في دراسة (هيرتا) و(هيرزج) التي استهدفت الكشف عن إشباع مستمع"المسلسلات اليومية"،

وتوصلت إلى أنها تهتم بإشباع الحاجات العاطفية، وفي عام 1945م جاءت دراسة (بيرلسونBerlson ) التي أجراها عندما توقفت ثماني صحف عن الصدور لمدة أسبوعين بسبب إضراب عمال شركة التوزيع في نيويورك، فكان سؤاله عما افتقده الجمهور خلال هذه المدة، وتوصل إلى أن الصحف تقوم بعدة أدوار تعد السبب في ارتباط الجمهور بها مثل دور نقل المعلومات، والإخبار، والهروب من العالم اليومي . و كان أول ظهور لهذه النظرية بصورة كاملة في كتاب " استخدام وسائل الاتصال الجماهيري" من تأليف (إليهو كاتز) (Elihu Katz) و(بلملر) (Blumler) عام 1974م ودار هذا الكتاب حول تصور الوظائف التي تقوم بها وسائل الإعلام من جانب، ودوافع استخدام الفرد من جانب آخر .

وتعد هذه النظرية بمثابة نقلة فكرية في مجال دراسات تأثير وسائل الاتصال، حيث يزعم المنظرون لهذه النظرية أن للجمهور إرادة من خلالها يحدد أي الوسائل والمضامين يختار.

واستمـر الاهتمـام بهـذه النظرية عنـد الباحثـين أمثـال (لازر سفيلد) (Lazars field) و (ريفيز) (Reeves) و(ويلبور شرام) (Wilbur Schramm) في القرن العشرين، ولكنها لم تكن مصممة لدراسة إشباع وسائل الإعلام للفرد بقدر ما هي استهداف للعلاقة بين متغيرات اجتماعية معينة، واستخدام وسائل الاتصال.

ومع تزايد الاهتمام بالإشباعات التي تزود بها وسائل الإعلام جمهورها، وأصبح واضحا أن هذه الدراسات لم تستطع الوصول إلى تحديد للإشباعات التي توضح عناصر هذه النظرية، ذلك أن أصحابها لم يحاولوا الكشف عن مدى الارتباط بين ما انتهوا إليه من إشباعات، وبين الأصول الاجتماعية والنفسية للحاجات التي يتم إشباعها، إضافة إلى عجزهم في البحث عن العلاقة بين وظائف الاتصال الجماهيري المتنوعة التي تعود إلى تحديد البناء الكامل لإشباعات وسائل الاتصال .

ويرى (دينيس ما كويل) (D.Macquial) أنه لا بد من دراسة العلاقة بين الدوافع النفسية التي تحرك الفرد لتلبية حاجاته في وقت معين، والتعرض لوسائل الإعلام، وهو بهذا قدّم المدخل الرئيس لدراسة العلاقة بين المتلقين، ووسائل الإعلام. ذلك لأن هذا المدخل يقوم أساساً على تصور الوظائف التي تقوم بها الوسائل ومحتواها من جهة ودوافع الفرد المستخدم من جهة أخرى .
وفي السبعينيات الميلادية بدأ الباحثون يستهدفون عبر البحوث المنظمة بناء الأسس النظرية لمدخل الاستخدام والإشباع، وذلك عبر طرح، وصياغة الكثير من التساؤلات العديدة التي ظهرت في الدراسات التقليدية المقدمة في الأربعينيات من القرن نفسه، وأدى ذلك بدوره إلى قيام عدد من البحوث التطبيقية في مجال الاستخدام والإشباع، وكانت كل دراسة تسعى إلى الإسهام في بلورة ما انتهت إليه الدراسات السابقة في هذا المجال، فجعلوا كثيراً من الخطوات المنطقية التي كانت غير ظاهرة في تلك الدراسات السابقة خطوات عملية .

لذا كان (إليهو كاتز) (Elihu Katz) و(بلملر) (Blumler) يميزان هذه المرحلة بأنها تحاول استخدام المادة العلمية المتاحة حول الإشباع لشرح وتوضيح الجوانب الأخرى من عملية الاتصال، التي يمكن أن ترتبط بها دوافع الجمهور وتوقعاته .

فروض النظرية:
بعد أن بدأت تتضح المداخل الرئيسة للنظرية عند الباحثين قاموا بمحاولة وضع الأسس العلمية والفرضيات التي تنطلق النظرية منها، وشكلت هذه الأسس، والعناصر المداخل العلمية للنظرية. ولأن نظرية الاستخدامات والإشباعات قامت على افتراض الجمهور النشط، على العكس من نظريات التأثير السابقة التي قالت بقوة تأثير وسائل الإعلام في الجمهور مثل نظرية الرصاصة، فأضفت النظرية بذلك صفة الإيجابية على الجمهور، فلم يعد الجمهور من خلال هذا المنظور متلقياً سلبياً بل ينظر إليه على أنه ينتقي بوعي ما يرغب في التعرض له من الوسائل والمضامين التي تلبي حاجاته النفسية والاجتماعية. لذا يرى (إليهو كاتز) (Elihu Katz) وزملاؤه أن هذا المنظور قائم على خمسة فروض هي كالآتي:

1- الجمهور هو جمهور مشارك فاعل في عملية الاتصال الجماهيري، ويستخدم الوسيلة التي تحقق حاجاته.

2- استخدام الوسائل يعبر عن الحاجات التي يرغب الجمهور تحقيقها، وتتحكم في ذلك أمور، منها: الفروق الفردية، والتفاعل الاجتماعي.

3- الجمهور هو الذي يختار الوسيلة، والمضمون الذين يشبعان حاجاته.

4-  يستطيع الجمهور تحديد حاجاته ودوافعها، ومن ثم يلجأ إلى الوسائل والمضامين التي تشبع حاجاته.

5- يمكن الاستدلال على المعايير الثقافية السائدة في المجتمع من خلال استخدام الجمهور لوسائل الاتصال، وليس من خلال الرسائل الإعلامية فقط .

وذكر محمد البشر أن (ليتل جون) (Little John)أكد في هذا المعنى أن هناك ثلاثة فروض أساس تنطلق منها هذه النظرية وهي:

1- أن جمهور وسائل الإعلام يسعى إلى إشباع حاجة معينة من خلال تعرضه للرسائل التي تقدمها الوسيلة الإعلامية.


2- أن جمهور الوسيلة الإعلامية هو جمهور مسؤول عن اختيار ما يناسبه من وسائل الإعلام التي تحقق حاجاته ورغباته، فهو يعرف هذه الحاجات والرغبات، ويحاول إشباعها من خلال استخدام الوسائل الإعلامية المتعددة.

3- أن وسائل الإعلام تتنافس مع مصادر أخرى لإشباع حاجات الجماهير .

ومن خلال الفروض السابقة لكل من (كاتز) و (ليتل جون) يتضح أن هناك تقارباً في رؤى الباحثين حول المنطلقات النظرية الرئيسة لنظرية الاستخدامات والإشباعات.

ولشرح أبعاد النظرية سيعرض الباحث عناصر النظرية، وهي كالآتي:
1- افتراض الجمهور النشط.

2-  الأصول الاجتماعية والنفسية لاستخدام وسائل الإعلام.

3- دوافع الجمهور وحاجاته من وسائل الإعلام.

4- التوقعات من وسائل الإعلام.

5- إشباعات وسائل الإعلام.


وتتسم هذه العناصر بالتداخل الشديد الذي يصعب معه الفصل بينها في الواقع العملي.




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire